أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
315
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
فناصبهم صمصام الدولة « 1 » الحرب مستكفا شرهم ، ومستدفعا بأسهم وضرّهم ، فاختلفت بهم الوقائع بين تلك الفتن الثائرة ، والإحن الفائرة ، وكانت « 2 » عقباها أن أجلت عنه قتيلا . وتذمر بهاء الدولة للحادثة عليه « 3 » ، فأرصد الجناة بطائلته حتى شرّدهم كل مشرد ، وطردهم كل مطرد ، وألجأ أولاد بختيار إلى الجلاء عن تلك الناحية ، وزعيمهم يومئذ سالار بن بختيار الملقب بنور الدولة . وكان من أمره أنه انتبذ عنها مدحورا مثبورا ، فاضطرته الحال إلى خفارة التجار في تجاراتهم ، وإجازتهم « 4 » على مراصد القطع ببضاعاتهم ، على خرج « 5 » يستعين « 6 » به من جهتهم على مؤن معاشه ورياشه . واتبعه بهاء الدولة بجيش واقعوه بكواشير « 7 » فغلبوه ، ووصلوا إليه فقتلوه . وحمل غلام منهم « 8 » رأسه إلى بهاء الدولة ، فامتعض للرحم الدانية « 9 » ، واللحمة الحانية ، من تشجعه على ملاقاته به « 10 » ، فأمر بالغلام فسلخ جلده من قرنه إلى قدمه عبرة لمن أقدم على ملك بسفك دمه . وبعث بعميد الجيوش الملقب بالصاحب إلى بغداد لمراعاة تلك الأعمال ، واستيفاء حقوق [ 171 ب ] بيت المال ، فاستدّت سيرته ، واحتدّت « 11 » في العدل بصيرته ، وعمّ رفقه حجيج بيت الله الحرام [ بالمنائح العظام ] « 12 » ، فانطلقت بشكره ألسنة الخاص والعام ، إلى أن قبضه
--> ( 1 ) ساقطة في ب ، ود . ( 2 ) وردت في الأصل : كان . ( 3 ) للحدث الذي وقع على أخيه صمصام الدولة . ( 4 ) أي السماح لهم بالجواز والمرور . ووردت في ب : واجاراتهم . ( 5 ) إتاوة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 251 ( خرج ) . ( 6 ) وردت في الأصل : تسعين . ( 7 ) وردت في الأصل : بواشير ، وفي ب : ببواشهر . والتصحيح من د . ( 8 ) ساقطة في ب . ( 9 ) وردت في الأصل : الزانية . ( 10 ) إضافة من ب . ( 11 ) وردت في ب : جدت . ( 12 ) ساقطة في ب .